المدني الكاشاني

61

براهين الحج للفقهاء والحجج

النذري لأنه صار واجبا مطلقا ولذا الحجان كلاهما واجبان . أقول وفيه أولا انه لا دليل على اعتبار السبق في السببين بل يقدم أقواهما اقتضاء سواء كان سابقا أولا حقا ومع التساوي اقتضاء يوجب التخيير بينهما وثانيا إذا دار الأمر بين الواجب المطلق والواجب المشروط يتعين العمل بالواجب المطلق وعلى هذا فإن كان النذر واجبا مطلقا يتعين العمل به دون حجة الإسلام وذلك لأنه مع العمل بالنذر لا يبقى مجال لوجوب حجة الإسلام ويذهب الاستطاعة بالعمل بالنذر ولو كان الاستطاعة حاصلة قبل النذر نعم ان علم أن أحدهما أقوى اقتضاء فيقدم كما يمكن احتماله في كل ما يكون واجبا بالأصالة . وكيف كان فالوجه الذي ذكرنا أرجح من التوجيه الذي أشار إليه في الجواهر في بحث النذر من كتاب الحج بقوله ( وقد يقال إن مراد الشهيد بقرينة تفريعه - عدم وجوب حجة الإسلام بحصول الاستطاعة في عام النذر المطلق إلى أن تبقى إلى السنة الثانية لصيرورة الحج بالنذر ان كان مطلقا كالدين فيعتبر في وجوب حجة الإسلام حينئذ وفائه وليس المراد منه عدم وجوب الحج بالنذر الا بملك الزاد والراحلة نحو حج الإسلام ضرورة انه لا دليل عليه ومن المستبعد جزم الشهيد به انتهى ) . وذلك لأنه وإن أراد الناذر إطلاق النذر ولكن قيده الشارع بالاستطاعة فلا يجب الوفاء بالنذر الا مع الاستطاعة فلا يصير كالدين واجبا مطلقا الا ان أراد كونه واجبا مطلقا بعد تحقق الشرط لان كل واجب مشروط يصير مطلقا بعد تحقق شرطه فنقول لا فرق حينئذ بين تقديم الاستطاعة على النذر أو تأخيره كما في الدين كما لا فرق حينئذ بين العام الأول والثاني . فلا وجه لما أفاده العلامة المعاصر في المستمسك من قوله ( ولا يخفى ان تفريع ما ذكره يصلح ان يكون قرينة على إرادة غير الظاهر من كلامه ولو كان مراده ظاهر الكلام كان اللازم ان يقول فلو لم يملك زادا ولا راحلة لم يجب الوفاء بالنذر ولذا احتمل في الجواهر إرادة غير الظاهر من كلامه ) .